الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

552

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولم تنهوا عن المنكر فقيل له : ويكون ذلك يا رسول اللّه قال : نعم ، وشرّ من ذلك ، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف قيل : يا رسول اللّه ويكون ذلك قال : نعم ، وشرّ من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا ( 1 ) . « مفزعهم في المعضلات » أي : المشكلات . « إلى أنفسهم ، وتعويلهم » أي : اعتمادهم . « في المهمّات » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( في المبهمات ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) . « إلى آرائهم » الباطلة ، ونظرياتهم الخاطئة ، ومع أنّهم رأوا فاروقهم يقول مرارا : « معضلة ولا أبا حسن لها » ( 3 ) . حتّى صار كالمثل السائر ، وأقرّ عند وفاته بأنهّ عليه السّلام لو ولّيها ليحملنّهم علي المحجّة البيضاء ( 4 ) ، يعرضون عنه ويجعلون أنفسهم في قباله ، بل يسعون في اضمحلال أمره . « كأنّ كلّ امرى ء منهم إمام نفسه » كان عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام جماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال عليه السّلام : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته قال : جعلت فداك ، إنّي أجلّك ولا يعمل لساني بين يديك . فقال عليه السّلام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوه . قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، وعظم ذلك عليّ ، فخرجت إليه

--> ( 1 ) أخرجه الحميري في قرب الإسناد : 26 عن الصادق عن أبيه عن الباقر عليه السّلام عن النّبيّ صلى اللهّ عليه وآله ، وأخرجه رزين في الجمع عنه جامع الأصول 10 : 412 ح 7485 عن عليّ عليه السّلام عن النّبي صلى اللهّ عليه وآله . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 2 : 133 وشرح ابن ميثم 2 : 305 مثل المصرية أيضا . ( 3 ) هذا حديث مشهور أخرجه الخوارزمي في مناقبه : 51 ، ومقتل الحسين 1 : 45 ، وجمع آخر بفرق بين الألفاظ مرّ تخريجه في شرح فقرة « والفضائل الجمّة » من خطبة الرضي . ( 4 ) رواه ابن عساكر بطريقين في ترجمة عليّ عليه السّلام 3 : 106 ح 1136 ، 1137 وغيره بفرق بين الألفاظ .